السيد محمد حسين الطهراني

372

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

فعلى سبيل المثال ، جاء في سورة يوسف أنّ إخوته قالوا لأبيهم . قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ . « 1 » فالنونَين في كلمة لا تَأْمَنَّا ينبغي ألّا تُدغمان وفقاً للقاعدة العربيّة ، وأن تُقرأ الكلمة بفكّ الإدغام ، أي أن تُقرأ لَا تَأمَنُنَا ، وذلك لأنّها ستُفْسّر اشتباهاً بمعنى لَا تَأمَنَّا التي هي صيغة نهي ، أي يجب ألّا تأتمننا . بَيدَ أنّ حفص الذي يروي عن عاصم ، قد رواها بالإدغام ، وقرأها بالإشمام رفعاً للاشتباه والخطأ . والإشمام عبارة عن ضمّ الشفتين كمن يريد التلفّظ بالضمّة - وهو إشارة إلى أنّ الحركة المحذوفة من النون هي الضمّة - دون أن يُظهِر أثر لهذه الضمّة في التلفّظ . ولهذا ، صاروا يضعون على الميم ( بما يقترب بعض الشيء من النون ) علامةً للإشمام هي مضلّع لوزيّ الشكل أجوف ، وذلك في المصاحف التي طُبعت مؤخّراً ، وهي أفضل المصاحف التي طُبعت حتى الآن بلحاظ رسم الخطّ ، فتصبح الكلمة . ( لا تَأْمَنَّا ) . أيمكن أن يُعزى عمل حفص هنا إلى شيء غير التعبّد الصرف مقابل السماع ؟ وكمثل قول قوم فرعون له في إمهال موسى وأخيه . قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ ، « 2 » التي وردت في سورتَي الأعراف والشعراء ، حيث قرأ حفص أَرْجِهْ بسكون الهاء ، بينما ينبغي في جميع القرآن ، وفقاً للمشهور ، أن يكسر الضمير وتشبع الكسرة لتُلفظ أرْجِهِي ، لكنّه لم يفعل . ونظير أَرْجِهْ ،

--> ( 1 ) - الآية 11 ، من السورة 12 . يوسف . ( 2 ) - صدر الآية 111 ، من السورة 7 . الأعراف ؛ وصدر الآية 36 . من السورة 26 . الشعراء .